ميزان الزمان
  • الصفحة الرئيسية
  • امسيات
  • قصائد
  • شهرياد الكلام
  • ومضات وأدب وجيز
  • حكاية و قصة
  • مسرح
  • للمساهمة في النشر اتصل بنا
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
ميزان الزمان
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
 
ملاك عطوي تقرأ في ” البناء ” كتاب ” زهور بريّة على كوكب غامض ” ل يوسف رقة : دعوة للتأمل في الحب والحياة والحرية 2026/02/27
كاترين كرم تحمل ذاكرة الصحراء إلى هونغ كونغ : لوحات السدو مرآة لحياتي المتجولة 2026/02/27
أحمد راتب عرموش كتابا : البئر المهجورة( قراءة د. قصيّ الحسين ) 2026/02/24
التالى
سابق

” علامات الحروف ” مقالة اليوم للكاتب د. قصيّ الحسين

” علامات الحروف ” مقالة اليوم للكاتب د. قصيّ الحسين
منصة: كلام في الأدب والثقافة مع د. قصي الحسين ( خاص ميزان الزمان )
04/12/2021

    علامات الحروف

    ليست القراءة متعة العقل وحسب. وصنوها الكتابة، ليست متعة النفس وحسب. هناك المتعة الأصلية، لا الثانوية، التي لا ينتبه إليها، والتي تخلفها القراءة والكتابة خلفها. تترك آثارها الخفية على الجسد، بعد أن تنسحب علامات الحروف إلى خوابيها هناك، وتأنس فيها. علامات الحروف الصاعدة إلى العيون عند القراءة، أو تلك الهابطة من العيون عند الكتابة، إنما تصعد وتهبط، في “مصعد الروح”. يوسع البدن لها في الصعود وفي الهبوط. يتدفق الدم في هذا “السيستيم المؤلل”. تتجد سككه تتجدد قنواته. يتفتح أديمه. يتعرق عظمه. تبدأ الشموس بالدخول إليه، والخروج منه، تضيء البدن بطاقاته. وتبدأ النوافذ، تنغلق وتنفتح، بتلقائية مدهشة. تحتفي بموكب الحروف، تمر ألفاظا وجملا وسطورا وفقرات: قوافل قوافل. وقاطرات قاطرات. ومركبات مركبات. تمضي بلا ضجيج. تسحب عجاجتها معها من أعماق النفس، وتترك علاماتها، بذورا صغيرة تنمو في مسام البدن.

    ليست القراءة ولا الكتابة، متعة الروح والنفس، وحسب، وإنما هي آلية طبيعية أخرى، من منظومة آليات إحياء البدن: تمر الحروف جيئة وذهابا على سككها. على دروبها. تستأني هنا وتستعجل هناك. وتتمهل، وهي في طرقها، لتفسح في المجال، للإطلال على الآفاق. لتفسح في المجال للدخول في الغرف المظلمة. لتنتثر في الحقول والجنائن والبساتين، وتجري وريقاتها مع كركرات الأنهار، وشهقات أمواج البحار. لترتق تفتقات النفس، وترقع إهابها. ثم إذ هي تنسحب، تترك علاماتها خلفها، ثوب فرح وضوء وعيد.

    البدن أيكة، شجرة، غابة صغيرة أو كبيرة. هكذا هي أبداننا. تحمل إليها طاقات القراءة والكتابة، الحروف، جماعات جماعات، مثل جماعات الطير. مثل الحساسين مثل العصافير. مثل الحمام، مثل اليمام، مثل الصقور مثل الشواهين. تحط عليها. تكسوها ريشا لنسج قماشة اللغة. وتترك لمناقيرها، أن تزقزق، في الصباحات وفي المساءات. تترك لها، على دوحة البدن أن تعبر عن رأيها.

    بحيرة عميقة، شاسعة، تصب فيها الشلالات. وتجري فوقها النسمات، وتعول في أعماقها التيارات، تغور، تهدر بلا راحة، بلا إستراحة. بحيرة النفس هذة التي تسكن بدن المرأ، وتهزه هزا، عنيفا مرة، وهادئا مرة، فترى أسراب البجع وأسراب الدجاج الأصبح، وترى الحيتان وأسماك القرش، وأسماك السردين بالأطنان. جميعها ترخي بظلالها الثقيلة والخفيفة، على البدن، وتترك مناقيرها تنقر حروفها، وتسطرها نصوصا، نصوصا تشبع نهم العيون إلى القراءة، وتجعل الورق ينفض بياض الأمس بريشة غفلت عنها البجعة. بريشة من ريشاتها. ريشة بللها القطر.

    القراءة والكتابة ، تجديد لبدن الحقول بالمحاريث. سطور قليلة وأثلام كثيرة. وأقلام، حسبها من غنى، شبع وري. تنضد الحقل سجاجيد سجاجيد من الأزهار، تجدده مواسم مواسم، وفصولا فصولا. وتدعه للأيدي والمعاول والمحاريث. تدعه لوثبات بنات آوى، تدعه للأجنحة تطير به. تدعه لأنفاس الصباح وآهات المساء، بعد خروج الفلاح منه، حاملا على ظهره جعبة عمره، وبيده قلم ودواة.

    القراءة والكتابة على البدن الشاسع كصحراء عميقة، كأرض بلا حدود، تتداوله مثلما تتداول ريح الجنوب وريح الشمال، “سقط اللوى” و”توضح” و”المقراة”، في شعر إمرئ القيس. أليس هو القائل:
    قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل/ بسقط اللوى بين الدخول فحومل.
    فتوضح فالمقراة، لم يعف رسمها/ لما نسجته من جنوب وشمأل.

    رياح القراءة أقوى من ريح الجنوب. رياح الكتابة أقوى من ريح الشمال. وهذا العود الناحل، بدن القارئ. بدن الكاتب، تهزه القراءة هزا عنيفا. تهزه الكتابة هزا عنيفا. هز عنيف يفتح الورد في وجنتيه. “ورد المعرفة”، الذي لم يجده أبو العباس، على وجنتي عثمان بن جني. رآه في الحلقة المسجدية يجلس للعلم، قبل أن يستوفي شروط المعلم والمتعلم. قبل أن يجيزه. نهره. ونهاه عن ذلك، وقال له: “لا أرى في وجنتيك ورد المعرفة”.

    علامات الحروف، هي غروس الأزاهير والورود، لا تتفتح في أبداننا، إلا بالقراءة والكتابة. لا تتفتح في عيوننا، إلا بالقراءة والكتابة. لا تتفتح في عيوننا، إلا بالقراءة والكتابة. لا تتفتح في وجناتنا، إلا بالقراءة وصنوها الكتابة. ألهذا إذن، لا تضع الملائكة أجنحتها إلا للعلماء؟ ربما. غير أنه بالقراءة والكتابة، ننثر الحروف وشاحا، ثم نمضي العمر ننتظر علاماتها، جنى و وردا.

    د. قصي الحسين
    أستاذ في الجامعة اللبنانية.

    د. قصيّ الحسين

    المقال السابق

    ” رسالة إلى يومي الأول ” للكاتب والشاعر اسماعيل حيدر

    المقالة القادمة

    الشاعرة المصرية فاطمة الناعوت أبكت المشاركين في ندوة للمنتدى العربي / الأوروبي : يريدون محاكمتي بتهمة حب للعصافير

    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    انضموا إلى أصدقاء الموقع على فيسبوك :

    ميزان الزمان

    محتوى إعلاني:

    ADVERTISEMENT

    ذات صلةمقالات

    ” بيروت ميدان السبق” مقالة اليوم للكاتب د. قصيّ الحسين
    كلام في الأدب والثقافة مع د. قصي الحسين ( خاص ميزان الزمان )

    ” بيروت ميدان السبق” مقالة اليوم للكاتب د. قصيّ الحسين

    17/03/2023
    ” دارة الشمس ” مقالة للكاتب د. قصيّ الحسين
    كلام في الأدب والثقافة مع د. قصي الحسين ( خاص ميزان الزمان )

    ” دارة الشمس ” مقالة للكاتب د. قصيّ الحسين

    24/02/2023
    ” صديق مونبلييه ” سردية الكاتب د. قصيّ الحسين في زيارته الفرنسية
    كلام في الأدب والثقافة مع د. قصي الحسين ( خاص ميزان الزمان )

    ” صديق مونبلييه ” سردية الكاتب د. قصيّ الحسين في زيارته الفرنسية

    14/11/2022
    ” الترويج المخادع ” مقالة الكاتب د. قصيّ الحسين
    كلام في الأدب والثقافة مع د. قصي الحسين ( خاص ميزان الزمان )

    ” الترويج المخادع ” مقالة الكاتب د. قصيّ الحسين

    24/09/2022
    د. قصيّ الحسين يكتب : ” طرابلس مجددا . . !! “
    كلام في الأدب والثقافة مع د. قصي الحسين ( خاص ميزان الزمان )

    د. قصيّ الحسين يكتب : ” طرابلس مجددا . . !! “

    17/09/2022
    د. قصيّ الحسين يقرإ شوقي أبي شقرا في ديوانه ” أنت والأنملة تداعبان خصورهنّ “
    كلام في الأدب والثقافة مع د. قصي الحسين ( خاص ميزان الزمان )

    د. قصيّ الحسين يقرإ شوقي أبي شقرا في ديوانه ” أنت والأنملة تداعبان خصورهنّ “

    30/08/2022
    المقالة القادمة
    الشاعرة المصرية فاطمة الناعوت أبكت المشاركين في ندوة للمنتدى العربي / الأوروبي : يريدون  محاكمتي بتهمة حب للعصافير

    الشاعرة المصرية فاطمة الناعوت أبكت المشاركين في ندوة للمنتدى العربي / الأوروبي : يريدون محاكمتي بتهمة حب للعصافير

    لا نتيجة
    عرض جميع النتائج
    • الصفحة الرئيسية
    • امسيات
    • قصائد
    • شهرياد الكلام
    • ومضات وأدب وجيز
    • حكاية و قصة
    • مسرح
    • للمساهمة في النشر اتصل بنا